محمد ثناء الله المظهري
293
التفسير المظهرى
الأربعة وعزموا الطلاق وطلقوا فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لقولهم بالتطليق عَلِيمٌ ( 227 ) لنياتهم - وبناء على هذا التأويل قالوا لا يقع الطلاق بمجرد مضى الأشهر الأربعة بل يتوقف على تطليقة إذ لو لم يتوقف على تطليقة ويقع الطلاق بمجرد انقضاء الأشهر لا تكون لعزمه على الطلاق معنى ولا يناسبه التذييل بقوله تعالى فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ وعلى هذا التأويل ليس الترديد دائرا بين النفي والإثبات وبقي شق ثالث وهو ان لا يفىء ولا يعزم على الطلاق وحكم هذا الشق مسكوت عنه فاختلف فيه قول القائلين بهذا التأويل - فقال أكثرهم يطلّق الحاكم عليه لأنه لما امتنع عن الإمساك بالمعروف ينوب الحاكم عنه في التسريح بالإحسان كما في العنين - وفي رواية عن الشافعي واحمد انه يضيق الحاكم عليه حتى يطلق - وقال أبو حنيفة تأويله ان عزموا وقوع الطلاق باستمراره على ترك الفيء حتى انقضى المدة وقع الطلاق به « 1 » - قالوا لو لم يقع الطلاق به لجاز له الفيء بعد الأشهر فلا يكون لتقييد الفيء بقوله فيهن على قراءة ابن مسعود معنى - ولو قلنا بأنه لا يجوز له الفيء بعد الأشهر وعليه التطليق حتما يلزم خرق الإجماع المركب إذ لم يقل به أحد على أن الترديد الواقع في الآية يأبى عنه وعلى هذا التأويل معنى قوله تعالى فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لما يقارن ترك الفيء من المقاولة والمجادلة وحديث النفس به كما يسمع وسوسة الشيطان - أو انه سميع للايلاء الذي هو طلاق موقوف على مضى الأشهر الأربعة من غير وطى عليم بما استمروا عليه من الظلم وفيه معنى الوعيد على ذلك واثار الصحابة في الباب متعارضة فقد روى عن عمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت وابن مسعود وابن عباس وابن عمر مثل ما قال أبو حنيفة غير أن ما روى عن عمر يدل على الطلقة الرجعية - اخرج الدارقطني عن إسحاق حدثني مسلم بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى بكر بن عبد الرحمن ان عمر بن الخطاب كان يقول إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة وهو املك بردها ما دامت في عدتها - واخرج عبد الرزاق حدثنا معمر عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ان عثمان بن عفان وزيد بن ثابت كانا يقولان في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر فهو تطليقة واحدة وهي أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة وأخرج عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة أن عليا وابن مسعود قالا إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة - وهي أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة - واخرج عبد الرزاق حدثنا معمر وابن عيينة عن أبي قلابة قال إلى النعمان من امرأته وكان جالسا عند ابن مسعود فضرب فخذه وقال إذا مضت أربعة أشهر فاعترف بتطليقة - واخرج ابن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر
--> ( 1 ) في الأصل ووقع الطلاق به